عشرة تحديات اقتصادية كبرى تعيق الحوكمة
عشرة تحديات اقتصادية كبرى تعيق الحوكمة
يؤكد الاقتصاديون في البلاد أن الاقتصاد الإيراني يواجه على الأقل 10 أنواع من الاختلالات الكبيرة والمزمنة في قطاعات مثل الطاقة والبنوك والموازنة والصناعة وحتى السياسة الخارجية. ووفقًا لهؤلاء الخبراء، فإن هذه الاختلالات ليست فقط نتيجة سياسات غير فعالة، بل هي أيضًا نتاج هيكل حوكمة يخلق الاختلالات. بمعنى آخر، فإن النظام الاقتصادي والسياسي للبلاد مصمم بطريقة تجعل بدلاً من حل المشاكل يستمر في خلق اختلالات جديدة. في هذه المذكرة، سيتم تناول جذور بعض هذه الاختلالات، ثم سيتم تقديم حلول للخروج من هذه الأزمة.
جذور الاختلالات في النظام المصرفي والميزانية
وصل النظام المصرفي الإيراني إلى حالة حرجة بسبب السياسات التوسعية والاعتماد الشديد على موارد البنك المركزي والرقابة خارج نظام السوق. أدى النمو المفرط في السيولة مع الديون الكبيرة للبنوك تجاه البنك المركزي إلى زيادة التضخم. على الرغم من الوعود المتكررة للسيطرة على التضخم، فإن هذه الاختلالات جعلت من المستحيل تحقيق أي نجاح في خفضه، بل ظل التضخم عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
من ناحية أخرى، أدى العجز في الميزانية الحكومية، الذي يعود بشكل رئيسي إلى انخفاض الإيرادات النفطية والعقوبات، إلى زيادة الضغط على البنوك والاقتراض منها. لتعويض العجز، تضطر الحكومة إلى زيادة الضرائب وتقليل واردات بعض السلع، مما يزيد من الركود ويخلق مشاكل إضافية. هذا الدائرة المعيبة لا يمكن كسرها إلا من خلال تغييرات هيكلية.
الهيكل المسبب للاختلال في صناديق التقاعد
تعتبر صناديق التقاعد واحدة أخرى من الهياكل غير المتوازنة في اقتصاد البلاد. هذه الصناديق، التي ينبغي أن تتمتع باستثمارات مستدامة وموارد مالية قوية، أصبحت بسبب الضغط على الميزانية العامة وسوء الإدارة واحدة من العوامل الرئيسية لعجز الميزانية. أدى عدم التوازن بين المدخلات والمخرجات في هذه الصناديق إلى أن يصبح اختلالها حاليًا واسع النطاق لدرجة أن الحكومة تضطر لتخصيص ما يقرب من 500 ألف مليار تومان سنويًا من الميزانية لتغطية عجزها، وفقًا لحسابات مركز الأبحاث البرلماني. هذه الحالة هي نتيجة قرارات جعلت الصناديق تعتمد على الميزانية الحكومية بدلاً من تعزيز مواردها المالية وإدارة استثماراتها.
الاختلال في السياسة الخارجية والتجارة
أحد الاختلالات الأخرى الموجودة هو الاختلال في السياسة الخارجية والتجارة، وهو أيضًا من العوامل المهمة التي زادت من تفاقم المشاكل الاقتصادية في البلاد. في إيران، أدت النهج المختلفة والمتعارضة تجاه السياسة الخارجية إلى اختلالات اقتصادية. السياسات غير المستقرة وعدم التفاعل الفعال مع الأسواق العالمية قللت من القدرة التصديرية والاستيرادية للبلاد وجعلت الوضع الاقتصادي أكثر تعقيدًا.
مع استمرار العقوبات وعدم تحسن العلاقات الدولية، تتضاءل إمكانية إصلاح الهياكل الاقتصادية، وتؤثر هذه الاختلالات بشكل متزايد على الاقتصاد الإيراني. على الرغم من أن الحكومة الرابعة عشرة تركز جهودها على تحسين العلاقات الخارجية، إلا أنه يبدو أنه مع تفاقم الصراعات في المنطقة، لن يتحسن دخول إيران إلى الأسواق العالمية في المستقبل القريب.
الحاجة إلى إصلاح هيكلي للتغلب على الاختلالات
كما أشرنا في المقدمة، فإن الاقتصاد الإيراني بسبب الهيكل المسبب للاختلال الذي يعتمد على الاحتكار والاعتماد على الموارد النفطية وتسييس القرارات الاقتصادية، يظل باستمرار منتجًا للاختلال. يبدو أن الطريقة الوحيدة للخروج من هذا الوضع هي الإصلاحات الهيكلية وتغيير السياسات الاقتصادية غير الفعالة. إصلاح العلاقة بين الحكومة والمؤسسات الاقتصادية، تخصيص المزيد من المجال للقطاع الخاص الحقيقي، تقليل التدخل في أداء السوق، تحسين الشفافية في إدارة الموارد العامة، وزيادة التفاعلات الدولية هي من الحلول المهمة التي يمكن أن تحسن هذا الوضع.
ضرورة التوافق بين المؤسسات ومشاركة الرأي العام
حل الاختلالات لا يمكن تحقيقه فقط من خلال الإصلاحات الفنية والاقتصادية، بل يتطلب أيضًا مشاركة اجتماعية وتوافق بين المؤسسات الحكومية. بدون دعم اجتماعي، فإن الإصلاحات الاقتصادية محكوم عليها بالفشل. كما أن التنسيق بين السلطات المختلفة من الحكومة إلى السلطة القضائية والمؤسسات الحاكمة الأخرى ضروري لتحقيق هذه الإصلاحات. لتقليل الاختلالات الموجودة في قطاعات البنوك وصناديق التقاعد والميزانية، نحتاج إلى نهج شامل ومتكامل.
في هذا السياق، يمكن أن تكون رؤية التوافق التي تبرز في سياسات الحكومة الرابعة عشرة واحدة من أسس الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية. التوافق والتضامن بين الحكومة والبرلمان والمؤسسات الحاكمة والشعب يمكن أن يمنحنا القدرة على تنفيذ السياسات بشكل منسق مع مراعاة المصالح الجماعية.
يمكن أن يؤدي هذا التضامن إلى تقليل تضارب المصالح وزيادة التعاون بين القطاعات، وتوفير بيئة يمكن فيها تنفيذ القرارات الاقتصادية دون خلق صراعات سياسية أو مصالح قصيرة الأجل. بالنظر إلى وجهات النظر المطروحة في حكومة بزشكيان، يمكن أن يكون هذا التوافق والتعاطف بين المجموعات والفصائل السياسية والاجتماعية المختلفة نقطة انطلاق للإصلاحات الفعالة في النظام المصرفي وصناديق التقاعد، وكذلك تقليل عجز الميزانية.

