الشخص الوحيد الذي لم يدعم هاريس هو الشيطان
بالنسبة للديمقراطيين والعديد من الأمريكيين، لم يكن هناك اسم أكثر كراهية من ديك تشيني قبل ظهور ترامب ورئاسته
نائب الرئيس المؤثر لجورج بوش، الذي كان أقوى نائب رئيس في تاريخ أمريكا، غيّر تاريخ ومصير أمريكا من خلال سياساته الجادة ودوره الرئيسي في سياسات العقد الأول من الألفية الثالثة
بجر أمريكا إلى الحرب مع العراق، أوقع اقتصادها ومجتمعها في اضطراب لا رجعة فيه، مما خلّف ديوناً هائلة وضحايا لا حصر لهم في العراق وأمريكا. المؤامرة التي قادها ديك تشيني وحلقة المحافظين الجدد جرت بريطانيا إلى الحرب المشؤومة في العراق، وتركت تأثيراً دائماً على البريطانيين
أيام الحرب السوداء واحتلال العراق، قصص الهجمات الدموية في المدن المختلفة، الثورات والاشتباكات، القنابل على جانب الطريق ومقتل الجنود الأمريكيين، والأهم من ذلك، قصص التعذيب الوحشي للمعتقلين في العراق وأفغانستان ارتبطت باسم تشيني وأعوانه
الاستفادة من الحرب كانت جزءاً آخر من القصة، وشركة هاليبرتون الشهيرة التي لعب تشيني دوراً مهماً فيها حققت أرباحاً هائلة من العقود التي حصلت عليها من الحكومة الأمريكية خلال وجود الجيش في العراق
يمتلك ديك تشيني ميزة غريبة أخرى، فقد قتل صديقه في رحلة صيد ترفيهية بإطلاق نار عرضي
الآن، ديك تشيني هو أول نائب رئيس جمهوري يدعم مرشحاً ديمقراطياً
وصفت هاريس دعم تشيني وابنته بأنه شرف لها، وهو تصريح لم يكن مستساغاً لكثير من الديمقراطيين
على أي حال، تأثير تشيني ودعمه ليس جاداً إلى هذا الحد وليس من الواضح مدى جاذبيته للناخبين
بالنسبة لليبراليين والديمقراطيين، يعتبر تشيني شخصية مشؤومة
كانت أمريكا في طور استيعاب خبر دعم ديك تشيني لهاريس عندما أضيفت مفاجأة أخرى، حيث دعم ألبرتو غونزاليس، المدعي العام الفيدرالي في عهد جورج بوش، هاريس أيضاً
كان مستشاراً قانونياً رسمياً للبيت الأبيض في عهد بوش قبل أن يصبح المدعي العام الفيدرالي، وخلال فترة ولايته كنائب عام، عمل على صياغة نظرية لتوفير الأساس القانوني لتأييد تعذيب المعتقلين في العراق وأفغانستان، وكتب مذكرة خاصة لتبرير هذا النهج، وطرح تساؤلات حول أجزاء من اتفاقية جنيف. المقالة الخاصة التي نشرها لدعم هاريس تجاوزت البيان الموجز لديك تشيني، حيث دافع عن هاريس ورد على الانتقادات لها بشكل قد يجعل القارئ يظن أنه أحد مستشاريها. انتقاد غونزاليس الشديد لترامب وتحذيراته من مخاطره تجاوزت العديد من الجمهوريين
ربما يجب على ترامب أن يفكر بجدية في حاله، حتى مؤيدي التعذيب ومثيري الحروب يريدون الابتعاد عنه. الديمقراطيون الآن ينظرون إلى قائمة الأشخاص الأشرار ويقولون لأنفسهم إن الشيطان وحده لم يدعم هاريس

