دور تركيا في نهاية بشار الأسد

Amir Pasandepour
12 Min Read
دور تركيا في نهاية بشار الأسد

دور تركيا في إنهاء بشار الأسد

دور تركيا في إنهاء بشار الأسد

الأزمة السورية التي بدأت في عام 2011 انتهت في النهاية بسقوط نظام بشار الأسد، مما أحدث تحولًا كبيرًا في السياسات الإقليمية والدولية

في هذا السياق، تُعرف تركيا كواحدة من اللاعبين الرئيسيين في التحولات السياسية والعسكرية في سوريا

استخدمت تركيا استراتيجيات متنوعة عسكرية وسياسية ودبلوماسية للضغط على الحكومة السورية من أجل التنحي. تتناول هذه المذكرة استراتيجيات تركيا في سبيل إسقاط حكومة بشار الأسد والتحولات الرئيسية في هذا المجال

1 من الدعم السياسي إلى الدعم العسكري، دور تركيا في السنوات الأولى من الأزمة

في بداية الأزمة السورية، خاصة بعد بدء الاحتجاجات الشعبية ضد بشار الأسد، أعلنت تركيا بسرعة دعمها للمجموعات المعارضة. كانت الحكومة التركية تعتقد في البداية أن سقوط بشار الأسد يمكن أن يساعد في تثبيت الديمقراطية في سوريا وخلق نظام إقليمي جديد

في هذه المرحلة، دعمت تركيا على نطاق واسع المجموعات المعارضة المعتدلة والجيش السوري الحر (FSA). شمل هذا الدعم توفير الأسلحة والتدريبات العسكرية وتوفير ملاذات آمنة على الحدود التركية

رغم أن تركيا استطاعت تثبيت وجودها بين المجموعات المعارضة، إلا أن الوضع أصبح أكثر تعقيدًا مما كان يُتصور في البداية

دعمت إيران وروسيا بنشاط حكومة بشار الأسد، مما اضطر تركيا لإعادة النظر في استراتيجياتها

2 الإجراءات العسكرية التركية، العمليات الحدودية والمواجهة مع القوات الكردية

من أهم جوانب تدخل تركيا في الأزمة السورية هو الإجراءات العسكرية التي نفذتها في شمال سوريا ومواجهتها مع القوات الكردية. تعتبر تركيا أمنها مرتبطًا بالتهديدات الموجودة على حدودها الجنوبية، وكانت دائمًا حساسة تجاه وجود المجموعات الكردية في سوريا، خاصة المجموعات المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK)

في هذا السياق، بدأت تركيا بشكل مستمر عمليات عسكرية في المناطق الحدودية السورية

أ التهديدات الأمنية من القوات الكردية

حزب العمال الكردستاني (PKK)، الذي كان في صراع مع الحكومة التركية منذ عقود، هو أحد المجموعات التي تعتبرها تركيا تهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني. تعتقد تركيا أن المجموعات الكردية في سوريا مثل وحدات حماية الشعب (YPG) وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) مرتبطة أيديولوجيًا بحزب العمال الكردستاني

نظرًا لأن الأكراد كانوا يتمتعون بنفوذ في شمال سوريا، خاصة في مناطق مثل عفرين ومنبج وشمال الحسكة، كانت تركيا تشعر بالتهديد بشكل مستمر

كانت تركيا قلقة بشكل خاص من أن تعزيز الأكراد في شمال سوريا قد يؤدي إلى تشكيل ممر كردي من شمال العراق إلى شمال سوريا وحتى جنوب تركيا

كانت تركيا تعتقد أن هذا الممر يمكن أن يساعد في إنشاء دولة كردية مستقلة في المستقبل، مما يشكل خطرًا على أمنها الوطني

ب عملية درع الفرات 2016، بداية الوجود العسكري التركي في شمال سوريا

أول عملية مهمة لتركيا في سوريا بعد بدء الأزمة في عام 2011 كانت عملية درع الفرات التي بدأت في أغسطس 2016. الهدف الرئيسي من هذه العملية كان هزيمة داعش في شمال سوريا ومنع توسع نفوذ القوات الكردية

كانت تركيا تهدف إلى إنشاء منطقة آمنة على حدودها الجنوبية للحد من وجود الأكراد في هذه المناطق وفي نفس الوقت طرد داعش من المناطق التي كانت تحت سيطرة هذه المجموعة الإرهابية تقليديًا

في هذه العملية، دعمت تركيا الجيش السوري الحر (FSA) والمجموعات المعارضة الأخرى لبشار الأسد

تسببت هذه العملية في تغييرات كبيرة في جغرافية المنطقة، لكنها في نفس الوقت تسببت في توترات كبيرة مع الأكراد وحلفائهم بما في ذلك الولايات المتحدة. رغم أن تركيا والولايات المتحدة كانتا متفقتين في محاربة داعش، إلا أن تركيا كانت غير راضية عن وجود الأكراد في القتال ضد داعش، مما أدى إلى زيادة التوترات

ج عملية غصن الزيتون 2018، المواجهة المباشرة مع YPG

كانت واحدة من أكبر العمليات التركية في شمال سوريا عملية غصن الزيتون التي بدأت في يناير 2018. الهدف من هذه العملية كان استعادة منطقة عفرين من القوات الكردية وحدات حماية الشعب (YPG). أرادت تركيا منع إنشاء ممر كردي على حدودها وتعزيز موقفها في شمال سوريا

كانت هذه العملية واحدة من أكثر العمليات العسكرية التركية دموية في سوريا وتمت بدعم قوي من الجيش السوري الحر (FSA). تمكنت تركيا من استعادة عفرين من الأكراد، لكن هذا الانتصار جاء بتكلفة خسائر فادحة وزيادة الضغوط الدولية على تركيا

اعتبر العديد من المراقبين الدوليين، خاصة الدول الغربية، أن هجوم تركيا على عفرين يعد انتهاكًا لحقوق الإنسان وأثار احتجاجات كبيرة

د عملية نبع السلام 2019، استهداف شمال شرق سوريا

بدأت عملية نبع السلام في أكتوبر 2019 وهدفت إلى القضاء على تهديدات القوات الكردية في شرق نهر الفرات وإنشاء منطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين إلى داخل البلاد

كانت هذه العملية واحدة من أكبر وأشد العمليات التركية إثارة للجدل في سوريا، حيث دخل الجيش التركي في عمليات عسكرية خاصة في مناطق منبج وتل أبيض

في هذه العملية، استهدفت تركيا بشكل خاص وحدات حماية الشعب (YPG) التي تعتبرها جزءًا رئيسيًا من قوات سوريا الديمقراطية (SDF)، والتي كانت تحظى بدعم من الولايات المتحدة في الحرب ضد داعش

لكن تركيا كانت تعتقد أن هذه المجموعات تشكل تهديدًا لأمنها الوطني ويجب طردها من حدودها الجنوبية

واجهت عملية نبع السلام انتقادات شديدة من المجتمع الدولي. بعد قرار تركيا ببدء العملية، سحبت الولايات المتحدة قواتها من شمال سوريا، مما أدى إلى تغييرات كبيرة في التحولات الإقليمية وزيادة التوترات في العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة

ه تأثيرات ونتائج العمليات التركية

الإجراءات العسكرية التركية في شمال سوريا، خاصة في مواجهة القوات الكردية، كانت لها العديد من النتائج على التحولات في سوريا والعلاقات التركية مع الدول الأخرى. هذه العمليات

أضعفت المجموعات الكردية. العمليات التركية المتعددة قللت بشكل كبير من نفوذ المجموعات الكردية السورية في شمال سوريا ومنعت فعليًا تشكيل منطقة كردية على حدودها الجنوبية

التوترات الدبلوماسية. تسببت هذه الإجراءات في زيادة التوترات مع الدول الغربية، خاصة الولايات المتحدة، حيث كانت العديد من المجموعات الكردية مدعومة من الولايات المتحدة في الحرب ضد داعش

إثارة استياء المجتمع الدولي. أثارت هجمات تركيا على المناطق التي يسيطر عليها الأكراد والأضرار التي لحقت بالمدنيين احتجاجات كبيرة على المستوى الدولي. اعتبرت العديد من منظمات حقوق الإنسان العمليات العسكرية التركية انتهاكًا لحقوق الإنسان

السيطرة الأكبر على المناطق الشمالية من سوريا. من خلال هذه العمليات، سيطرت تركيا فعليًا على أجزاء من شمال سوريا وحاولت إنشاء هذه المناطق كمنطقة آمنة لعودة اللاجئين السوريين

3 سياسات تركيا في الساحة الدبلوماسية الدولية

لم تقم تركيا فقط بمواجهة بشار الأسد وحلفائه مباشرة في ساحة المعركة، بل دعمت أيضًا إضعاف الحكومة السورية في الساحة الدبلوماسية الدولية. في المنظمات الدولية مثل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والجامعة العربية، تحدثت تركيا دائمًا عن العقوبات ضد نظام بشار الأسد ودعم المجموعات المعارضة

سعت تركيا بشكل واسع إلى خلق ضغط دولي على النظام السوري. شمل هذا الضغط العقوبات الاقتصادية والسياسية ضد الحكومة السورية، ودعم المجموعات المعارضة في محادثات السلام، والتعاون مع الدول الغربية لفرض هذه العقوبات

4 عملية أستانة والعلاقات مع روسيا وإيران

كان أحد التحديات المهمة لتركيا في مسار السعي لإسقاط حكومة بشار الأسد هو العلاقات المعقدة مع اللاعبين الإقليميين والعالميين الآخرين مثل روسيا وإيران. كان هذان البلدان من الداعمين الرئيسيين لحكومة بشار الأسد خلال الحرب الأهلية السورية، وكان التعاون معهما صعبًا لتركيا

حاولت تركيا وروسيا وإيران في إطار عملية أستانة إيجاد حلول دبلوماسية للأزمة السورية. بينما كانت تركيا تؤكد باستمرار على ضرورة تغيير النظام في سوريا، كانت روسيا وإيران تسعيان للحفاظ على حكومة بشار الأسد. أدى هذا التناقض في المصالح في محادثات أستانة إلى اضطرار تركيا في كثير من الحالات إلى التنازل لروسيا وإيران

5 التحولات الأخيرة وسقوط حكومة بشار الأسد

مع مرور الوقت، تحولت تركيا من داعم نشط للمعارضين لبشار الأسد إلى لاعب رئيسي في العمليات السياسية والعسكرية في سوريا

ساعدت سياسات تركيا، خاصة العمليات العسكرية في شمال سوريا والضغوط الدبلوماسية ضد نظام بشار الأسد، في إضعاف قوة هذا النظام

في النهاية، بعد سنوات من الصراع ودعم المجموعات المعارضة، أصبح سقوط حكومة بشار الأسد حقيقة واقعة. لم تستطع حكومة بشار الأسد مقاومة الضغوط الداخلية والخارجية

كان أحد العوامل التي سرعت من سقوط الأسد هو نمو السخط الداخلي وضعف البنية التحتية الحكومية. إلى جانب ذلك، تمكنت تركيا، بالتعاون مع لاعبين دوليين آخرين، من لعب دور مهم في إنهاء حقبة حكم الأسد

يعتبر سقوط حكومة بشار الأسد، طبيب العيون الذي أراد تنفيذ الإصلاحات في سوريا، نقطة تحول في الأزمة السورية وفي السياسات الإقليمية لتركيا. استطاعت تركيا باستخدام أدوات عسكرية ودبلوماسية واقتصادية متنوعة أن تلعب دورًا رئيسيًا في هذه التحولات

Share This Article
Expertise: Diplomatic Relations_Political Relations / Master's in International Relations / Former Head of the Policy Council for Diplomat Monthly Publications: Book on Foreign Policy of the Islamic Republic (Published by the Expediency Discernment Council) / Book on Security and Entrepreneurship (Academic Publishing) / Translation: Book on Social Media and Power (Pileh Publishing)